مكي بن حموش

5688

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقال ابن المبارك : هذا لمن يكون مسلما ، يذهب إلى أنه مخصوص . وقال محمد بن الحسن : هذا قبل أن تنزل الفرائض ويؤمر بالجهاد . وقوله جلّ ذكره : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ . معناه : لا تبديل لدين اللّه ، أي : لا ينبغي لك أن تفعل ذلك ، قاله مجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك والنخعي وابن زيد « 1 » . وقال ابن عباس : معناه لا تغيير لما خلق اللّه من البهائم ، لا تخصى ، وكره خصاء البهائم « 2 » وقرأ الآية « 3 » . ثم قال تعالى : ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أي : هذا الذي تقدم ذكره هو الدين المستقيم ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك . ثم قال تعالى ذكره : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ أي : أقيموا وجوهكم للدين حنفاء منيبين إليه ، أي : راجعين إلى طاعته . وقوله : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ هو خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به أمته فلذلك جاء الحال بلفظ الجمع « 4 » . فلا تقف على يعلمون . وقيل : المعنى فأقم وجهك ومن معك منيبين إليه « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 41 ، والمحرر الوجيز 12 / 258 ، والدر المنثور 6 / 493 ، وتفسير مجاهد 539 . ( 2 ) جاء في الصحاح 6 / 2328 ، " . . . خصيت الفحل خصاء : إذا سللت خصييه " . ( 3 ) انظر : جامع البيان 21 / 41 . ( 4 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 561 ، والبيان لابن الأنباري 2 / 250 . ( 5 ) وهو قول الفراء في معانيه 2 / 325 ، وإعراب النحاس 3 / 273 . ومشكل الإعراب لمكي 2 / 561 .